سامي خلف حمازنه / صلاح محمد الخيمي
139
فهرست كتب خطي پزشكي وداروسازى كتابخانه ظاهريه دمشق
والبيروني يوضح أن الدرجة العليا من الطب مقترنة بالطبيعيات وأصولها وبرهانها « فإذا سلك منها طريق التحليل استنارت طرق سائرها إلى أن تبلغ الصيدنة » . ويتأسف البيروني لكون التقليد في صناعة الصيدلة في زمانه كان الغالب وينصح من يريد مزاولة هذه المهنة بقوله إنّ : « التقدم فيها حاصل بتلمذة المهرة ثم دوام المزاولة لتنطبع صور الأدوية وهيئاتها وأحوالها في طباعه » . وبذلك يقدر الصيدلي أن يميز الدواء الجيد من الرديء وتفيده كثرة المشاهدة مزية الحفظ في المعاينة » . الأمر الذي يعطينا أجلى فكرة عن مكانة الصيدلي المهنية والعلمية العالية . والبيروني يقتبس ما قاله حمزة الأصبهاني من أن لفظة الصيدناني ( الصيدلاني ) هي معربة من كلمة جندناني ، وجندن أو جندل بالهندية هو الصندل وأهل الهند كثيرا ما يستعملونه ويتداوون به ، أكثر من تداويهم بغيره من العطور . ولمّا لم تكن العرب تفرد له اسما أو نسبة أو لقبا فقد نقلوا الاسم المعرب ( صيدلاني من جندلاني ) كاللقب المطلق على مزاول العطر إلى مزاول الأدوية ، والصندل من العطور المعروفة عند العرب من الهند « 1 » . ينتقد تعاطي الدجالين لمهنة الصيدلة في زمانه إذ يقول ما معناه إن الناس كادوا ألا يميزوا بين العطار وبين النطاسي وعمموها عليهما لقلة الهداية والعرافة . ويبدو من هذا أن المتعلمين كانوا قلائل في زمن البيروني ، وأنّ غير المتعلمين بين متعاطي هذه الصناعة كانوا كثرة وكان من الصعب التمييز بينهم بالاعتماد
--> ( 1 ) انظر المقدمة في مخطوط بغداد أو فيما نشره ماكس مايرهوف . ويذكر سليمان ابن جلجل في مقالته في الأدوية التي لم يذكرها ديسقورينس ( مخطوط بودلاين - اكسفورد رقم Ms . Hyde , 34 ورقة 199 ان « الصندل هو شجر يكون بالهند طيب الرائحة وهو ثلاثة أصناف أحمر . . . وأصفر . . وأبيض وكلها طيب الرائحة . »